صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
339
شرح أصول الكافي
الشر منه تعالى : ان الشرور الواقعة في العالم انما هي من لوازم الخيرات الكثيرة ، فلو تركت تلك الخيرات الكثيرة لأجل استلزامها لهذه الشرور لزم ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل وذلك شر كثير كما مر . فقوله : ليس هكذا أقول ، اى لست أقول كما فهمت من كلامي ان الكفر مراد إرادة الله بالذات بل انما وقع في إرادة الله بالعرض وعلى وجه اللزوم والاستتباع ، وإليه أشار بقوله : ولكني أقول على أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم ، يعنى انه كان في علمه تعالى انه لا يتم نظام الخير وبقاء الأنواع والأصناف بالتوالد والتناسل في هذا العالم الا بوجود هذه الطبقة لغلظة طبائعهم وقساوة قلوبهم ودناءة هممهم القاصرة على طلب الشهوات والدواعي الحيوانية فيهم يقع عمارة الدنيا وحرثها وزرعها ، وكان في علمه أيضا ان أمثال « 1 » هذه النفوس لا تكون الا ظلمانية كافرة جاحدة لحقوق الله من الايمان والتوحيد ، أعداء لأهل الله وأوليائه وعلماء دينه وحكمته ، فأراد كفرهم وطغيانهم لكونه لازما لاعيانهم واشخاصهم ومع ذلك ليست ارادته لكفرهم إرادة حاتمة بهم الكفر بل إرادة متعلقة باختيارهم الكفر كما مر وهو قوله : وليست إرادة حتم انما هي إرادة اختيار . اعلم أن في هذا المقام اشكالا وهو انكم قلتم : ان الشرور في هذا العالم قليلة وانها وقعت في قضاء الله وارادته لكونه لازمة للخيرات الكثيرة ، ونحن نرى في نوع الانسان الّذي هو اشرف أنواع الكائنات ان أكثر افراده الغالب عليهم بحسب القوة النظرية الجهل وبحسب العقل العملي طاعة الشهوة والغضب وهي اضداد ، ما ينبغي ان يكونوا في الحياة الاجلة التي يستحقر بالقياس إليها هذه العاجلة ، فيلزم كون الشر والشقاوة في هذا النوع الّذي هو اشرف الأنواع أكثر من الخير والسعادة . والجواب : ان الجهل الّذي هو ضد اليقين يقال له الجهل المركب اعني الهيئة الظلمانية الراسخة في النفس امر نادر كوجود اليقين الّذي هو نور من أنوار الله والعام الفاشى هو الجهل البسيط الّذي لا يضر كثير ضرر لكونه امرا عدميا ، وكذا الكلام في
--> ( 1 ) . امتثال - م - د - ط